المسألة الحادية عشر
في طلاق المريض.
قال [الشيخ] (١) أبو محمَّد بن أبي زيد ﵀: "ولمَّا منع الرسول ﵇ المريضَ مِن التصرُّف في ثُلُثى مالهِ، لم ينقص ورثتهُ ما كان ممنوعًا أنْ يدخل عليهم وارثًا أو يخرج منهم وارثًا، ولمَّا منعَ رسول الله ﷺ أيضًا قاتل العمد مِن الميراث، لما أحدثَ مِن القتل ينبغى ألا يكون المريض مانعًا لزوجته الميراث بما أحدث مِن الطلاق، إذْ لا فرق بين الوارثين. أحدهما يدخلُ الميراث بوجهِ فيْمنع لأجلهِ، وآخر قد أخرج بغير ذلك الوجه".
وهذا الذي قالهُ الشيخ [أبو محمَّد] (٢) في القاتل مِن باب الاستدلال بالعكس، وقد اختلف الأصوليون [في القول به] (٣).
وقد قضى عثمان ﵁ بتوريث المُطلَّقة في المرض بمحضرٍ مِن المهاجرين والأنصار ﵃ أجمعين.
فإذا أثبت ذلك: فلا يخلو مِن أن يُطلِّقها وهو مريض، أو يُطلِّقُها وهو صحيح إلا أنَّهُ في حُكم المريض.
فإن طلَّقها وهو مريض فلا يخلو مرضة من ثلاثة أوْجُهٍ:
أحدها: أن يكون مرضهُ مرضًا غير مُخوِّف ولا مُطاول.
والثانى: أن يكونَ مُخوفًا غير مُطاول.