محمَّد بن عبد الحكم [أيضًا] (١) في "حبلك على غاربك"، و"وهبتُك لأهلك"، لأن الكناية الظاهرة ما لا يُصدَّق فيها أنَّهُ لم يُرد بها الطلاق كما قدَّمناهُ [في] (٢) "الخلية" و"البرية" و"البائنة" و"حبلك على غاربك" و"البتَّة" و"فارقتُك" و"سرّحتُك" و"خلَّيتُ سبيلك" و"وهبتُك لأهلك" و"وهبتُ لك نفسك" وما أشبه ذلك.
وهذا كُلُّهُ ممَّا جرتُ فيه خمسة أقوال: منها القولُ الذي ذكرناهُ أولًا عن أشهب ومحمد بن عبد الحكم.
وهذا القول قائم مِن "المُدوّنة" مِن قوله: "خلَّيتُ سبيلك" أنَّهُ ينوى في المدخول بها، وفي غير المدخول [بها] (٣)، أو لا فرق بين قولهِ: "أنت الخلية"، وبين قوله: "قد خليتُ سبيلك" مثلًا، لأنَّ المعنى في قولهِ: "أنت الخلَّية" إما من [زوج وإما من] (٤) عِصمتى.
وكذلك قولُهُ: "قد خليتُ سبيلِك" معناهُ: أنِّى تركت عصمتِك، ومفهوم ذلك كلُّهُ واحد وهو ظاهر "الكتاب" أيضًا من قول سحنون في قوله: "وهذا الذي قال البتَّة في فتيا مالك، قد كان عليه شهود، فلذلك لم يُنوِّه مالك في دعواهُ أنَّهُ أراد واحدة"، ومفهومُه: أنّهُ لو جاء مُستفتيًا لنواهُ، وعلى هذا نبَّه بعض الشيوخ، وهو الصحيح، وهو [قول] (٥) [القاضى] (٦) أبى الحسن بن القصَّار.