الرجلين، يأتينى [وهي] (١) في إبلٍ لأهلها، فلا يُفارقها حتى يظن وتظن أنها قد استمرَّ بها حمل، ثُمَّ انصرف عنها، [فأهريقت] (٢) عليه دمًا، ثُمَّ خلفَ [عليها] هذا "تعنى الآخر"، فلا أدرى مِن أيهما هو، فكبر القائف، فقال عمر للغلام: "وإلى أيَّهما شئت"، فقال [حكم] (٣) بذلك عمر بن الخطاب [﵁] (٤) بمحضر جماعة الصحابة [﵃] (٥) مِن غير إنكار من واحدٍ منهم، فصار ذلك كالإجماع.
وبهذا قال مِن فقهاء الأمصار مالك والشافعى وأحمد بن حنبل وأبو ثور والأوزاعي.
وعلى الجملة فالناس في القول بالقافة على ثلاثة مذاهب:
أحدها: القول والعمل بمقتضاهُ، وبهِ قال من ذكرنا، ودليلهم: ما تقدَّم.
والثانى: أنَّهُ لا يجوز العمل بالقافة، وأنَّ الولد إذا تداعاهُ اثنان أو أكثر، فإنَّهُ يُقضى به لمن ثبت لهُ الفراش، وإن لم يكُن هناك [فراش] (٦): كان بينهما، وكذلك إذا اشتركا في الفراش، وهو مذهب الكوفيين وأكثر أهل العراق، وحُجتهم: ما خرّجه مالك وغيرهُ مِن أئمة الحديث مِن طريق عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "الولد للفراش, وللعاهر