وأما لُقطة مكة: فقد رُوي عنه ﷺ فيها لفظان:
أحدهما: لا ترفع لُقطتها إلا لُمنشد.
والثاني: "لا يُرفع لُقطتها إلا منشد" (١)، فالمعنى [الأول] (٢) أنها: لا تُرفع إلا لمن يُنشدُها، فيُقال [له: هذا لك] (٣).
والمعنى الثاني: أنه لا يلتقطها إلا مَن يُعرِّف الناس بها.
فعلى [المعنى] (٤) الأول: تكون كلُقطة الحاج.
وعلى المعنى الثاني: يكون حُكمها حُكم سائر البلاد إلا في التعريف، وأنَّهُ يُعرِّف بها أبدًا، وإن طال زمانه، كذا قال علماؤُنا [﵃] (٥).
فإن كانت لُقطة سائر البلاد، فلا خلاف في المذهب في جواز أخذها، وإنما اختلفوا في الأفضل في الأخذ، والترك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّ تركها أفضل من أخذها جُملةً بلا تفصيل، وهو قولُ مالك، وجماعة من أهل العلم على ما نقلهُ القاضي في النهاية، وهو مذهب عبد الله بن عمر ﵁، وهذا القول قائم من "المدونة" من "مسألة الكساء" حيث قال مالك: بأنّه قد أحسن حين ردّهُ [وأصاب] (٦).
والثاني: أن أخذها أفضل من تركها؛ لأنه مالٌ يجمع على ربّه ويمسّك