فإن وجدها في مستعتب، فلا يخلو من أن يكون ذلك: في زمن العدل أو في زمن الجور.
فإن كان ذلك في زمن عدْلٍ، وصلاح الناس، فلا يأخذها ولا يتعرض لها , لقوله ﵇: "ما لَكَ ولها، ومعها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها" (١). فإن أُخذت عُرِّفَت، فإن لم تُعَرَّف رُدَّت حيثُ وُجدت، على ما جاء عن عمر ﵁.
فإن كان في زمن الجوز، هل يكونُ حكمها حُكمِ ضالة الغنم أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن ذلك عمومٌ في زمنِ العدل، أو في زمنِ الجور، وهو ظاهر قولُ مالك في "المدونة"، وهو قول أشهب في "العتبية".
والثاني: أن ذلك خاصٌ بزمنِ العدل، وأما زمنِ الجور، وفساد الناس، فالحُكم [فيها] (٢) أن تؤخذ وتُعرف، فإن لم تُعرف: بيعت، ووُقف ثمنُها لصاحبها.
فإن لم تُعرف: بيعت، ووُقف ثمنُها لصاحبها.
فإن لم يأتِ ويئس منه، فتصدّق به عنه، على ما فعلَهُ عثمان ﵁ لمَّا دخل الناس زمن الفساد، وهو أحد قولي مالك أيضًا. وكان علي بن أبي طالب ﵁ بَنَى [للضوال] (٣) [مربطًا] (٤) يُعلِّقها فيه علقًا، لا يُسمِّنُها ولا يُهزلها من بيت المال، فمن أقام بينة على شيء أخذهُ، وإلا ثبتت على حالها لا يبيعها، واستحسن ذلك سعيد بن