وأما المختلف فيه: فهو جمع المسافر في غير عرفة، والمزدلفة؛ فذهب مالك والشافعي إلى جواز الجمع على الجملة، ومنعه أبو حنيفة وأصحابه، ووافقه أشهب -من أصحاب مالك ﵀.
وسبب الخلاف: اختلافهم في تأويل الآثار [التي رويت] (١) في الجمع، والاستدلال بها على وجه الجمع؛ لأنها كلها أفعال وليست أقوالًا.
والأفعال يتطرق إليها الاحتمال كثيرًا أكثر من تطرقه إلى اللفظ.
وثانيًا: اختلافهم في تصحيح بعضها.
وثالثًا: اختلافهم في جواز القياس في ذلك.
فهذه الثلاثة الأسباب هي مثار الخلاف.
أما الآثار التي اختلف في تأويلها، فمنها حديث أنس، الثابت بالاتفاق، خرجه البخاري [ق/ ٢٠ ب] ومسلم (٢)، قال: كان رسول الله ﷺ: إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل [فيجمع] (٣) بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر.
ومنها حديث ابن عمر خرجه [الشيخان] (٤) أيضًا قال: رأيت رسول الله ﷺ: إذا عجل به السير [في السفر] (٥) يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء الآخرة (٦).