المسألة الثالثة في دية الجنين
والأصل [فيه] (١) ما خرَّجه مالك [في] (٢) الموطأ من طريق أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيها رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة (٣).
وخرَّج أيضًا من مراسل سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة (٤)، فقال الذي قضى عليه: أغرم ما لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل، ومثل ذلك باطل؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنما هذا من إخوانكم الكهان".
والغرة عند أهل اللغة: اسم واقع على الإنسان ذكرًا كان أو أنثى، وأصله -والله أعلم- من غرة الوجه، وقد يكون من الحسن، والإنسان أحسن صورة من كل شيء خلقه الله، وبه نطق الكتاب العزيز.
والغرة [عند العرب] (٥) أحسن ما يملك.
وقال الشيخ أبو عمران الفاسى ﵀: الغرة معناها [الأبيض وبذلك سميت فلا يقبل فيها أسود.
والذي أقول والله أعلم: إنما سميت بذلك الاسم لاشتهارها] (٦) في