"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل [في طلب العلم] (١) فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (٢).
قال سفيان بن عيينة: وكانوا يرونه مالك بن أنس.
وروى عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعرى
قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرج طالب العلم من المشرق [والمغرب] (٣) فلا يجد عالمًا أعلم من عالم المدينة".
ومعلوم أن هذا القول منه ﷺ إخبار بأن عالم المدينة أعلم من تُشَد إليه الرِّحَال، وتُطوى لديه المراحل، وتُضْرب إليه أكباد الإبل.
وقد علمنا أنه لم يرد بذلك عصره [ولا عصر الصحابة من بعده] (٤) إنما أراد بذلك [الأعصار] (٥) بعده، وليس أحدا بعد عصره وعصر الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين ثبت له إطلاق هذا الاسم، وضربت إليه أكباد الإبل إلا مالك ﵁؛ فوجب بذلك ما قلناه من تقديمه على غيره؛ لأنه هو الذي انتهى إليه علم السلف الصالح من أهل المدينة، وضُربت إليه أكباد الإبل من الفجاج العميقة، والأقطار البعيدة.