وقيل: إنها تطهر المال وتطيبه، وقد سماها النبي ﷺ: "أوساخ الناس" (١)، ولو بقيت في المال، ولم تخرج عنه أفسدته وأخبثته.
وقيل: الزكاة: التطهير؛ وعليه فسر بعضهم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (٢)، قيل: تطهر من الشرك، وهذا راجع إلى ما تقدم.
وقيل: الزكاة: الطاعة والإخلاص، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٣)، لا يشهدون أن لا إله إلا الله، قال البخاري: لأن مُخْرِجُها لا يُخرِجُها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه؛ لما جبلت عليه النفوس من حب المال.
ولهذا لما توفي النبي ﷺ منعت أكثر العرب زكاتها، وتميز بأدائها الخبيث من الطيب؛ ولهذا قال ﵇: "الصدقة برهان" (٤) أي: دليل على صحة إيمان، وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي: هي دليل على صدق إيمانه، ومساواة باطنه وظاهره.
وقيل: إنها سميت بذلك؛ لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة؛ كأموال التجارة والأنعام، والحرث، والثمار، وسماها الشرع أيضًا صدقة، فقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية (٦)؛ وذلك لأن صاحبها مصدق بإخراجها أمر الله تعالى بذلك، ودليل على صدق إيمانه كما تقدم.