الاجتهاد؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم قد شاهدوا الوحي، والتنزيل، [وشاهدوا] (١) الأحكام التي [نزل] (٢) بها الأمين جبريل، وعرفوا الأغراض، والمقاصد، وميزوا بين المصادر، والموارد؛ فكان استخراجهم واستنباطهم أقرب إلى الحق والصواب، وكان مالك [﵃] (٣) [هو] (٤) الآخر منهم، والوارث لعلومهم، وإليه انتهت علومهم، وعليه اجتمعت فضائلهم، وعلى أصولهم بني وأسس [وَوَلَّد وفَرَّع] (٥) ومنها استنبط، واستخرج، وقاس، واعتبر، ووجب بذلك تقديمه على غيره، وكون مذهبه أولى [بأن] (٦) يصار إليه، ويؤخذ به.
هذا على أنا لم نذكر شيئًا من فضائله المشهورة.
وتفصيل أئمة العلم، وإخبارهم بصواب رأيه، ووفور علمه، وعقله , ودينه، وفضله، وزهده، وورعه، وتوقيره للعلم، وإعظامه محله , وما رؤى له من المبشرات، والرؤى الصالحات، وما مضى له [مع] (٧) أصحاب الولايات من كثرة المراجعات والمقالات، [في] (٨) الذَّب عن الدِّين، والمنع عن [إعطاء الدنية] (٩) والرضا فيه من التبعية، وما أصابه في ذلك من المِحَن التي لم يزده الصبر عليها، والتجريع لغُصصها إلا رتبة، ونبلًا، ومحلًا، وفضلًا.