Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir wal Mufassirun · Pengarang: محمد حسين الذهبي

Baca Juz 1, halaman 145

  1. الباب الثالث: المرحلة الثالثة للتفسير.. أو التفسير فى عصور التدوين
  2. التفسير بالمأثور

ثالثاً: حذف الإسناد

حذف الإسناد هو السبب الثالث والأخير الذى يرجع إليه ضعف التفسير المأثور، وسبق أن أشرنا إلى مبدأ اختصار الأسانيد، ونعود إليه فنقول:

إنَّ الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - كانوا يتحرون الصحة فيما يتحملون، وكان الواحد منهم لا يروى حديثاً إلا وهو متثبت مما يقول، ولكن لم يُعرف عن الصحابة أهم كانوا يسألون عن الإسناد، لما عُرفوا به جميعاً من العدالة والأمانة. وإذا كان الأمر قد وصل ببعضهم إلى أنه كان لا يقبل الحديث إلا بعد أن تثبت عنده صحته بالشهادة أو اليمين كما دلَّت على ذلك الآثار الكثيرة، فإن الغرض من ذلك هو زيادة التأكد والتثبت، لا عدم الثقة بمن يروون عنه منهم، فقد روى أن عمر قال لأُبَىِّ بن كعب - وقد روى له حديثاً - لتأتيننى على ما تقول ببيِّنة، فخرج فإذا ناس من الأنصار فذكر لهم، قالوا: قد سمعنا هذا من رسول الله ﷺ، فقال عمر: أما إنى لم أتهمك، ولكن أحببت أن أتثبت".

ثم جاء عصر التابعين، وفيه ظهر الوضع وفشا الكذب، فكانوا لا يقبلون حديثاً إلا إذا جاء بسنده، وتثبتت لهم عدالة رواته، أما إن حُذِف السند، أو ذُكِر وكان فى رواته مَنْ لا يُوثق بحديثه، فإنهم كانوا لا يقبلون الحديث الذى هذا شأنه، فقد روى الإمام مسلم فى مقدمة صحيحه عن ابن سيرين أنه قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم".

ظل الأمر فى عهد التابعين على هذا، فكان ما يروونه من التفسير المأثور عن النبى ﷺ أو عن الصحابة، لا يروونه إلا بإسناده، ثم جاء بعد عصر التابعين مَن جمَّعَ التفسير، ودَوَّن ما تجمَّع لديه من ذلك، فأُلِّفت تفاسير تجمع أقوال النبى ﷺ فى التفسير، وأقوال الصحابة والتابعين، مع ذكر الأسانيد، كتفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وغيرهما ممن تقدَّم ذكرهم.

ثم جاء بعد هؤلاء أقوام ألَّفوا فى التفسير، فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال غير معزوَّة لقائليها، ولم يتحروا الصحة فيما يروون، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل.

ثم صار كل مَنْ يسنح له قول يورده، ومَنْ يخطر بباله شئ يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه مَنْ يجئ بعده، ظاناً أنَّ له أصلاً، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السَلَف.

Rujukan halaman ini: التفسير والمفسرون، ج 1، ص 145 (SanadKitab #12393, hlm. urut 139)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.