الإثنا عشرية وأُصول مذهبهم، فلا يكاد يمر بآية يلمح منها حُجَّة لمذهبه أو دفعاً لمذهب مخالفيه إلا فسَّرها كما يحب ويهوى.
* الإمامة:
فمثلاً نراه يتأثر بعقيدته فى الإمامة عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [٥٥] من سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ .. فيذكر أنها "نزلت فى علىّ ﵇ حين سأل سائل وهو راكع فى صلاته فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتمه منها".. ويدَّعى إطباق أكثر المفسِّرين على ذلك واستفاضة الروايات فيه من الجانبين - جانب الموافقين وجانب المخالفين - ثم يقول بعد ذلك: "وتدل - يعنى الآية - على إمامته دون مَن سواه، للحصر وعدم اتصاف غيره بهذه الصفات، وعَبَّر عنه بصيغة الجمع تعظيماً، أو لدخول أولاده الطاهرين".
وعند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [٦٧] من سورة المائدة أيضاً: ﴿ياأيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ... الآية، يروى عن أهل البيت وابن عباس وجابر: "أن الله أوحى إلى نبيه أن يستخلف علياً، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فنزلت، فأخذ بيده فقال: ألستُ أولى بكم من أنفسكم"؟ قالوا: بلى.. قال: "مَن كنت مولاه فعلىّ مولاه".
* كل إمام يوصى لمن بعده:
ويدين المؤلف بأن الأمر الإمامة ليس موكولاً لأحد من الناس، بل كل إمام يوصى لمن بعده، ولهذا نراه عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [٥٨] من سورة النساء: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا﴾ .. الآية، يعترف بأن الأمر يعم كل مكلَّف وكل أمانة.. ثم يقول: "وعنهم ﵈ أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر لمن بعده".
وفى سورة الأحزاب عند قوله تعالى فى الآية [٣٦] : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ... الآية، يقول: "وفيه رد على من جعل الإمامة بالاختيار".
* *
* وجود الأئمة فى كل زمان وعصمتهم، ووجوب الرجوع إليهم عند الاختلاف دون غيرهم:
ولما كان المؤلف يرى أنه لا يخلو كل زمان من إمام، وأن الأئمة لهم من الله العصمة