ثلاثة ما اجتمعن فِي رَجُل ... إلا وأسلمنه إلى الْأجلِ
ذلّ اغترابٍ وفاقةٍ وهَوَى ... وكلّ سائق عَلَى عَجَلِ
يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفهتهم عَنِ العذْلِ [١]
وقصد البافي صديقًا فلم يجده، فطلب دواةً، وكتب لَهُ:
قد حضرنا وليس يقضي التلاقي ... نسأل اللَّه خيرَ هذا الفراقِ
إن تغِبْ لم أغِبْ وإن لم تغب غبتُ ... وكان افتراقنا باتّفاقِ [٢]
أثنى عليه الخطيب وقال: كان من أفقه أهل وقته فِي المذهب، بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة، يعمل الخُطَب، ويكتب الكُتُب الطويلة، من غير روّية.
تُوُفِّي البافي، ﵀، فِي المحرَّم.
عَبْد الواحد بْن نصر بْن مُحَمَّد [٣] ، أَبُو الفرج المخزومي النَّصِيبي الشاعر، المعروف بالبَبَّغَاء، خدم سيفَ الدولة بْن حمدان.
قَالَ الخطيب: كَانَ شاعرًا مجودًا، وكاتبًا مترسِّلا، جيّد المعاني، حَسَنَ القول فِي المديح والغزل، ومن شعره:
يا من تشابه من الخَلْق والخُلُق ... فما تسافِر إلا نحوه الحذق
توريدُ دمعي من خدَّيك مختلس ... وسُقْمُ جسمي من جَفْنَيْك مُسْتَرَقُ
لم يبق لي رَمَقٌ أشكو إليك [٤] بِهِ ... وإنما يتشكّى من بِهِ رمق [٥]