لنا أبو الفتح الطّبريّ الفقيه قال: دخلتُ على أبي المعالي في مرضه فقال:
اشهدوا عليّ أنّي قد رجعتُ عن كلّ مقالة تخالف السلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور [١] .
وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدث أبا جعفر الهَمَذانيّ حضر مجلس وعْظ أبي المعالي فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه.
فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه التي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ:
يا الله، إلّا وجَدَ من قلبه ضرورة تطلب العُلُوّ، لا نلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفُسنا؟ أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة التي نجدها؟
فقال: يا حبيبي: ما ثمّ إلًا الحَيْرَة. ولَطَمَ على رأسه ونزل، وبَقِيّ وقتُ عجيب، وقال فيما بعد: حيرني الهَمَذانيّ [٢] .
ولأبي المعالي من التصانيف: كتاب «نهاية المَطْلَب في المذهب» [٣] ، وهو كتابٌ جليل في ثمانية [٤] مجلدات، وكتاب «الإرشاد في الأصول» [٥] ، وكتاب «الرسالة النظاميّة في الأحكام الإسلامية» [٦] ، وكتاب «الشامل في أصول الدّين» [٧] ، وكتاب «البرهان في أصول الفقه» ، و «مدارك العقول» لم يتمه،