فقال: صَدَقْت، أنت الوزير.
فقلت: إلى متى؟
فقال: إلى الموت.
فقلت: أحتاج، والله، إلى اليد الشّريفة. فأحلفته عَلَى ما ضمن لي.
قَالَ ابن الْجَوْزيّ [١] : وحكي أنّ الوزير بعد ذَلِكَ خدم بحمْل الكثير من خيل، وسلاح، وغِلْمان، وطِيب، ودنانير، فبعث أربعة عشر فَرَسًا عرابا، فيها فرس [٢] يزيد ثمنه على أربعمائة دينار، وستّ بغلات [٣] ، وعشرة غلمان ترك، وعشرة زرريّات [٤] ، وخَوْذة [٥] ، وعشرة تخوت من الثّياب، وسفْط فِيهِ عُود، وكافور، وعنبر، وسفْط فِيهِ دنانير، فقبِل [٦] منه وطاب قلبه.
وأقرَّ المستنجد أصحاب الولايات، وأزال المُكُوس والضّرائب.
تُوُفّي ﵀ فِي ثامن ربيع الآخر. وكان موصوفا بالعدل والرفْق.
أطلق من المكوس شيئا كثيرا، بحيث لم يترك بالعراق مكْسًا فيما نقل صاحب «الروضَتَين» [٧] وقال: كَانَ شديدا عَلَى المفسِدين والعوانية. سجن رجلا كَانَ يسعى بالنّاس مدَّةً، فحضر رَجُل وبذل فِيهِ عشرة آلاف دينار، فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار، ودُلَّني عَلَى آخر مثله لأحبسه وأكفّ شرّه [٨] .
ومن أخبار المستنجد، قَالَ ابن الأثير [٩] : كَانَ أسمر، تامّ القامة، طويل