سلطانُنا زاهدٌ والنّاس قد زَهِدُوا ... لَهُ فكلٌّ عَن [١] الخيراتِ مُنْكمِش
أيَّامُه مثلُ شهر الصَّوم طاهرةٌ ... من المعاصي وفيها الجوعُ والعَطَشُ [٢]
قلت: وفي كتاب «البرق الشّاميّ» وغيره من مصنَّفات العماد الكاتب كثيرٌ من سِيرة نور الدِّين وأخباره. وقد عُنيَ الْإِمَام أَبُو شامة [٣] فِي كتاب «الروضتين» له بأخبار الدّولتين النّوريّة والصّلاحيّة.
ودُفِن نور الدِّين بتُربته عَلَى باب الخوّاصين ﵀، وعاش ابنه عشرين سَنَة، ومات بالقولنْج فِي حلب.
قَالَ مجد الدِّين ابن الأثير الْجَزَريّ، فِي «تاريخ المَوْصِل» عَلَى ما حكاه أَبُو المُظَفَّر بْن الْجَوْزيّ عَنْهُ قَالَ [٤] : لم يلبس حريرا قطّ، ولا ذَهَبًا ولا فضّة، ومنع من بيع الخمر فِي بلاده.
قلت: قد لبس خلْعة الخليفة وهي من حرير وطَوْق ذهب، فلعلّه أراد أَنَّهُ لا بُدّ من لبْس ذَلِكَ.
قَالَ: وكان كثير الصّيام، ولَهُ أوراد فِي اللّيل والنّهار، كثير اللَّعِب بالكُرة، فكتب إِلَيْهِ بعض الصّالحين يُنْكِر عَلَيْهِ ويقول: تُتْعِب الخيلَ فِي غير فائدة.
فكتب إِلَيْهِ بخطّه: واللهِ ما أقصد اللَّعِبَ، وإنّما نَحْنُ فِي ثغرٍ، فرُبَّما وقع الصُّوت، فتكون الخيلُ قد أدمنت عَلَى سُرعة الانعطاف بالكَرّ والفَرّ [٥] .
وأُهْدَيَت لَهُ عمامة مذهَّبة من مصر، فوهبها لشيخ الصُّوفية ابن حَمُّوَيْه، فبعث بها إلى العجم، فأبيعت بألف دينار [٦] .