[١] [وأمّا عماد الدّين ابن الشيخ، فإنه سار إلى مصر، فلامَهُ الملك العادل ابن الكامل، وتوعَّده، لكونه قام فِي سلطنة الجواد، فقال: أَنَا أمضي إلى دمشق، وأنزلُ بالقلعة، وأبعث إليك بالجواد. فقَدِم دمشق، ونزلَ بالقلعة، فأمر ونَهي وقال: أَنَا نائبُ السُّلطان، وقال للجوادِ: تسيُر إلى مصر. فاتّفق الجوادُ والمجاهد شيركوه عَلَى قتلِ عماد الدّين.
قَالَ أَبُو المظفّر ابن الجوزيّ [٢] : ذكر لي سعد الدّين مَسْعُود بْن تاج الدّين شيخ الشيوخ قَالَ: خَرَجنا من القاهرة فِي ربيع الأوّل، فودَّع عمادُ الدّين إخوته فقال لَهُ أخوه فخرُ الدّين: ما أرى رواحَكَ رأيا [٣] ، وربّما آذاك الجوادُ [٤] . فقال: أَنَا ملَّكْتُه دمشقَ فكيف يُخالفني؟ قَالَ: صَدَقْتَ، أنت فارقته أميرا، وتعود [٥] وقد صار سُلطانًا [٦] ، فكيفَ يسمحُ بالنّزولِ عن السّلطنة؟ وأمّا إذا أبيتَ، فانزِلْ عَلَى طَبَريَّة وكاتِبْه، فإنْ أجابَ، وإلَّا فتقيُم مكانك، وتعرِّف العادلَ. فلم يلتفت إلى قول فخر الدّين، وسار [٧] .
قَالَ سعد الدّين: فنزلنا المُصَلَّى، وجاءَ الجوادُ فتلقّانا وسارَ معنا، وأنزلَ عمادَ الدّين فِي القلعةِ [٨] . وقَدِمَ أسد الدّين شير كوه من حِمْص، وبعثَ الملك الجواد لعماد الدّين الذّهبَ والخِلَعَ [٩] ، فما وصلني من رشاشِها مطرٌ [١٠] مع