فَقُلْتُ: لا تَعْجَلَنْ بِلَومِي ... فَإِنَّمَا يُنْبِئُ الْخَبِيرُ
عَذَّبَنِي وَالْهَوَى صَغِيرُ ... فَكَيْفَ بِي وَالْهَوَى كَبِيرُ؟
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمًّا [١] ... وَفَازَ بِاللَّذَّةِ الْجَسُورُ [٢]
قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ: قَالَ بَشَّارُ بَيْتًا، وَكَانَ يَلْهَجُ بِهِ كَثِيرًا وَهُوَ:
مَنْ رَاقَبَ النّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ ... وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَالَ (سَلْمٌ الْخَاسِرُ بَيْتًا) [٣] فِي هَذَا، وَأَنْشَدْتُهُ:
مَنْ رَاقَبَ الناس مات همّا ... وفاز باللّذّة الجسو
فَقَالَ: ذَهَبَ (وَاللَّهِ) [٤] بَيْتِي، وَاللَّهِ لا أَكَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَلا صُمْتُ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
لَمَّا أَتَتْنِي (عَلَى الْمَهْدِيِّ) [٥] مَالِكَةٌ ... تَظَلُّ مِنْ خَوْفِهَا الأَحْشَاءُ تَضْطَرِبُ [٦]
كَيْفَ الْقَرَارُ (مِنْ) [٧] رِضَى مَلِكٍ ... تَبْدُو الْمَنَايَا بِكَفَّيْهِ وَتَحْتَجِبُ
إِنِّي أَعُوذُ (بِالْمُلُوكِ) [٨] كُلِّهِمُ ... وَأَنْتَ ذَاكَ بِمَا تَأْتِي وَتَجْتَنِبُ
وَأَنْتَ كَالدَّهْرِ مَبْثُوثًا حَبَائِلُهُ ... وَالدَّهْرُ لا مَلْجَأَ مِنْهُ وَلا هَرَبُ
وَلَهُ:
مَلِكٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ فَوْقَ جبينه ... تملّك بالإمساء والإصباح