وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَناهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: أنا أبو شُعَيْبٌ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْبَابلُتِّيُّ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرَ بِهَذَا.
وقد كان عبد الله بن المبارك ﵁ من فُحُولِ الشعراء المحسنين.
قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة: أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة، هذه الأبيات:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده [١] بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
وريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج [٢] السنابك والغبار الأطيب [٣]
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قَوْل صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار [٤] خيل الله في ... أنف أمرئ ودخان نار تلهب [٥]
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت [٦] لا يكذب [٧]
فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم، فلمّا قرأه ذرفت عيناه ثمّ قال: صدق