ولولا نوال من يزيد بن مَزْيد ... لصوّت في حافاتها الْجَلَمانِ [١] .
وفي «الأغاني» [٢] أن يزيد بن مَزْيد أهديِت له جارية، فلمّا رفع يده من طعامه وطئها، فلم ينزل عنها إلا ميتًا. وذلك ببلد بَرْذَعَة. وكان عنده مسلم بن الوليد صريع الغواني فرثاه، وقال:
قبرٌ ببَرْذَعَة استَسَرَّ ضريحُهُ ... خَطَرًا تقاصَرَ دُوَنُه الأخطار
أبقى الزَّمانُ على ربيعة بعده ... حُزْنًا لَعْمر [٣] اللَّهِ ليس يُعارُ
سلكت بك العُربُ السبيلَ إلى الْعُلَى ... حتّى إذا استبق الردى [٤] بك صاروا
نَفَضَتْ بك الإفلاسَ [٥] آمالُ الغنى ... واسترجعت زُوَّارَها الأمصارُ [٦]
فاذهبْ كما ذَهَبَتْ غوادي مُزْنَةٍ ... أثْنَى عليها السَّهْلُ والأمر عارُ [٧]
وقيل: إنّما رثى مسلم بهذه يزيد بن أحمد السُّلميّ [٨] ، فاللَّه أعلم.
وعن عَمْر بن المتوكل، عن أمّه قالت: كان «ذو الفقار» مع محمد بن عبد الله بن حسن يوم قُتِل بالمدينة. فلمّا أحسّ بالموت دفع «ذا الفقار» إلى رجُلٍ معه كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خُذْه فإنّك لا تلقى طالبيًا إلا أخذه منك وأعطاك حقّك [٩] .
فلمّا ولي جعفر بن سُليمان العبّاسيّ المدينةَ واليمن دعا الرجل وأخذ