تَوْلِيَةُ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ الصَّائِفَةَ
فَوَلَّى الرَّشِيدُ غَزْوَ الصَّائِفَةِ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ، وَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنْ جُنْدِ خُرَاسَانَ وَمَعَهُ مَسْرُورٌ الْخَادِمُ إِلَيْهِ النَّفَقَاتُ وَجَمِيعُ الأَمْرِ خَلا الرِّئَاسَةِ [١] .
مضيّ الرشيد إلى درب الحديث
وَمَضَى الرَّشِيدُ إِلَى دَرْبِ الْحَدَثِ فَرَتَّبَ الأُمُورَ، ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ، فَنَزَلَ الرَّقَّةَ، وَأَمَرَ بِهَدْمِ الْكَنَائِسِ فِي الثُّغُورِ [٢] .
عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَعَزَلَ عَلِيَّ بْنَ عيسى بن مَاهَانَ عَنْ خُرَاسَانَ بَهَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ [٣] .
وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ هَلاكِ وَلَدِهِ عِيسَى، فَلَمَّا قُتِلَ وَلَدُهُ خَرَجَ عَنْ بَلْخَ فَأَتَى مَرْوَ خَوْفًا مِنْ رَافِعٍ أَنْ يَأْتِيَ مَرْوَ فَيَمْلِكُهَا.
وَكَانَ ابْنُهُ دَفَنَ فِي بُسْتَانِ دَارِهِ أَمْوَالا، نَحْوَ ثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَلَمْ يَدْرِ بِهَا عَلِيٌّ. فَأَعْلَمَتْ جَارِيَةٌ لِعِيسَى بَعْضَ الْخَدَمِ، وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ، فَاجْتَمَعَ أَعْيَانُ الْبَلَدِ وَانْتَهَبُوا الْمَالَ هُمْ وَالعَامَّةُ. فَعَلِمَ الرَّشِيدُ فَغَضِبَ، وَعَزَلَهُ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ [٤] .
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَدْ عَتَا وَتَجَبَّرَ عَلَى الْقُوَّادِ، وَكَانَتْ كتب قد وردت