فدعا بجاريةٍ اسمها ضَعْف، فتطيّرت مِن اسمها. ثمّ غَنَّتْ بشِعر النّابغة الْجَعْديّ:
كُلَيْبٌ لَعَمْري كَانَ أكثَرَ ناصرًا ... وأيْسَرَ ذَنبًا منك ضُرّج بالدَّم
[١] فتطيّر مِن ذَلِكَ، وقال: غنّي غيرَ هذا، فغنّت:
أبكَى فِراقُهُمُ عينيِ فأرّقها [٢] ... إنّ التفرُّقَ للأحباب بَكّاءُ
ما زال يعدو عليهم رَيْبُ دهرهُم ... حتى تفانَوْا وريْبُ الدَّهْر عَدَّاءُ
فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم ... حتى أءوب وما في مُقلتي ماءُ
[٣] فقال لها: لعنكِ الله، أما تعرفين غير هذا؟ فقالت: ظننتُ أنّك تحبّ هذا! ثمّ غنّت:
أما وَرَبّ السُّكُون والحَرَكِ ... إنّ المنايا كثيرةُ الشَّركِ
ما اختلف اللَّيْلُ والنهار ولا ... وارت نجومُ السماء في الفلكِ [٤]
إلا لنقل السلطان عَنْ ملْكٍ ... قد زال سلطانه الى ملك [٥]