تجعل الكفرَ بموضع الشُّكر، والعقابَ بموضع الثواب. فقد، والله، سهلت لك الوعور، وجُمعت عَلَى خوفك ورجائك الصُّدُور. وشددت أَوَاخي مُلكك بأوثق مِن رُكني يَلَمْلَم [١] .
فأعاده إلى محبسه، ثمّ أقبل علينا وقال: والله لقد نظرت إلى موضع السيف مِن عُنقه مرارًا، فمنعني مِن قتله إبقائي عَلَى مثله.
قَالَ: فأراد يحيى بْن خَالِد أن يضع مِن عَبْد المُلْك إرضاءً للرشيد، فقال لَهُ: يا عَبْد المُلْك بلغني أنّك حقود. قَالَ: أيُّها الوزير إنْ كَانَ الحِقْد هُوَ بقاء الخير والشّرّ، إنّهما لَبَاقيان في قلبي [٢] .
فقال الرشيد: ما رَأَيْت أحدًا أقبحَ للحقد بأحسن مِن هذا [٣] .
ويقال إنّه إنّما حبسه لمّا رآه نظيرًا لَهُ في أشياء مِن النُّبل والفصاحة.
مات بالرَّقَّة سنة ستٌّ وتسعين ومائة. قاله خليفة بْن خيّاط [٤] .
١٨٨- عَبْد المُلْك بْن الصّبّاح المسْمعيّ [٥] الصَّنْعانيّ ثمّ البصْريّ- خ. م. ن. ت. -