قلت: أراك ظريفًا، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعثُ بِهَا إليك.
قال: كلا، أردتَ أن توجِّه عَبيدك فيمسكوني.
قلتُ: أحْلِفُ لَك.
قال: لا، روينا عن مالك قال: لا تَلْزَم الأَيْمَان التي يُحلف بهَا لِلُّصوص.
قلت: فأحلف أنّي لا أحتالُ في يميني.
قال: هذه يمين مركّبة.
قلت: دع المناظرة، فو الله لأوَجِّهنّ بِهَا إليك طيّبةً بِهَا نفسي.
فأطرَقَ ثُمَّ قال: تصفّحت أمر اللّصوص من عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى وقتنا، فلم أجد لصًّا أخذ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بِدْعَة يكون عليّ وِزْرُهَا ووزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة، اخلعْ ثيابَك.
فخلعتها، فأخذها وانصرف [١] .
وقال حرب الكرْمَانيّ: سألتُ أحمد بْن حنبل: أيكون من أهل السنة، مَنْ قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق.
قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذَّل الذي يقول بِهذا القول أنّه فتن النّاس من أهل البصرة كثير.
وقال أبو قِلابة الرّقاشيّ: قال لي أحمد بْن حنبل: ما فعل ابن مُعَذَّل؟
قلتُ: هو على نحو ما بلغك.
فقال: أما إنّه لا يُفْلِحُ.
وقال نصرُ بْن عليّ: قال الأصمعيّ، ومرّ به أحمد بْن مُعَذَّل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فَتْقًا.
قلتُ: قد كان ابن المعذّل من بُحُور العلم، لكنّه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولِهذا توقّف في مسألة القرآن، ﵀.
٢٦- أحمد بْن نصر بْن مالك بْن الهيثم بْن عوف بْن وهْب [٢] .