وأمّا الموفَّق فبعث إِلَى إِسْحَاق بِخلعٍ وأموالٍ، وأقطعه ضياع القُوّاد الذين كانوا مع المعتمد.
وقَالَ الصُّوليّ: كان المعتمد قد [ضجر] [١] من أَخِيهِ الموفَّق، فكاتب ابنُ طولون واتّفقا، فذكر الحكاية.
وقَالَ المعتمد:
أليس من العجائب أنّ مثلي ... يَرَى ما قَلَّ ممتنعًا عليه؟
وتُوكَلُ [٢] باسمه الدُّنيا جميعًا ... وما من ذاك شيءٌ فِي يديه [٣] ؟
[تلقيب ذي الوزارتين وذي السَيفين]
ولقّب الموفَّق صاعدًا: ذا الوزارتين، ولقب ابنُ كُنْداج: ذا السَّيْفين [٤] .
وأقام صاعد فِي خدمة المعتمد، ولكن ليس للمعتمد حلّ ولا ربْط.
[مصادرة ابنُ طولون للقاضي بكار بْن قُتَيْبَةَ]
ولمّا بلغ ابنُ طولون ذلك جمع القُضاة والأعيان وقَالَ: قد نكث الموفَّق أبو أَحْمَد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد. فخلعوه إلّا القاضي بكّار بْن قُتَيْبة [٥] ، فقال: أنت أوردت عليَّ كتابًا من المعتمد بولاية العهد، فأورِدْ عليَّ كتابًا آخر منه بخلْعه.
فقال: إنّه محجورٌ عليه ومقهور.
فقال: لا أدري.
فقال ابنُ طولون: أغرّك النّاس بقولهم: ما فِي الدُّنيا مثل بكّار، أنت شيخ قد خَرَّفْت. وحبسهُ وقيّدهُ، وأخذ منه جميع عطاياه من سنين، فكان عشرة آلاف