وناولني كأسًا كأن رُضابَها [١] ... دموعي لمّا صُدّ عن مقلتي غَمضي
وولّى وفِعْل السُّكْر فِي حرَكاته ... من الراح فِعْلَ الرّيح فِي الغُصن الغضّ [٢]
قال: فزدني. وقال: يا بنيّ النّاس يشبِّهون الخدود بالورد، وأنت شبّهت الورد بالخدود. زدني.
فأنشدته:
عش فحبّيك سريعًا قاتلي ... والفَناء [٣] إنْ لم تصلني واصلي
ظفر الحبّ [٤] بقلبٍ دَنِفٍ ... فيك والسّقم بجسمٍ ناحلِ [٥]
منهما بين اكتئابٍ وبِلًى [٦] ... تركاني كالقضيب الذّابلِ
وبُكى [٧] العاذل لي من رحمةٍ ... فبُكائي لبكاء العاذل [٨]
قال: أحسنت. ووصلني بثلاثمائة وخمس دينار.
وعن أبي العَيْناء قَالَ: لقيت خالدًا الكاتب والصّبيان يعبثون به، فأخذته وأطعمته، وأنشدني:
ومُؤْنِسٌ كان لي وكنت له ... يرتع فِي دولةٍ من الدُّوَل
حَتَّى إذا ما الزّمان غيّره ... عنى بقول الوشاة والعذل