وفيها أبو عمر بن درّاج، أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن درّاج الأندلسي القسطلّي [١]- بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الطاء وتشديد اللام، نسبة إلى مدينة بالأندلس، يقال لها:
قسطلّة [٢]- الشاعر الكاتب الأديب، شاعر الأندلس، الذي قال فيه ابن حزم:
لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلّا أحمد بن درّاج لما تأخر عن شأو «حبيب» و «المتنبي» وكان من كتّاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر.
وقال الثعالبي: كان بصقع [٣] الأندلس، كالمتنبي بصقع [٣] الشام، ومن نظمه قصيدته الرائية التي عارض بها أبا نواس، وأول قصيدة ابن درّاج:
ألم تعلمي أن الثّواء هو النّوى ... وأن بيوت العاجزين قبور
[ولم تزجري طير السرى بحروفها ... فتنبيك إن يمّنّ فهو سرور] [٤]
يخوّفني [٥] طول السّفار وإنه ... لتقبيل كفّ العامريّ سفير
دعيني [٦] أرد ماء المفاوز آجنا ... إلى حيث ماء المكرمات نمير
[واختلس الأيام خلسة فاتك ... إلى حيث لي من عدوهن خفير] [٧]
فإن خطيرات المهالك ضمّن ... لراكبها أن الجزاء خطير
ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير:
ولما تدانت للوداع وقد هفا ... بصبري منها أنّه وزفير
تناشدني عهد المودّة والهوى ... وفي المهد مبغوم النداء صغير