فنزعت ثيابها وقامت عريانة فقال:
ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا [١]
فيا ضيعة [٢] الشّعر الذي لجّ فانقضى ... بميّ ولم أملك ضلال فؤاديا
فقالت [له] [٣] : أتحب أن تذوق طعمه؟ فقال: إي والله، فقالت:
تذوّق الموت قبل أن تذوقه.
ومن شعره السائر [فيها] [٤] قوله:
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب ... به أهل ميّ هاج شوقي هبوبها [٥]
هوى تذرف العينان منه وإنّما ... هوى كلّ نفس حيث [٦] حلّ حبيبها [٧]
وكان ذو الرّمّة يشبّب بخرقاء أيضا، ومن قوله فيها:
تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللّثام [٨]
قيل: كانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة.
ولما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم، أنا ابن أربعين سنة، وأنشد:
يا قابض الرّوح من نفس إذا احتضرت ... وغافر الذّنب زحزحني عن النّار [٩]