ثم كانت سرية عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بمكة [١]
وكان سبب ذلك أن أبا سفيان قال لنفر من قريش: ألا رجل يغتال محمدا فإنه يمشي في الأسواق، فقال له رجل من العرب [٢] : إن قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر، فأعطاه بعيرا ونفقة، فخرج ليلا، فسار على راحلته خمسا وصبح [ظهر] [٣] الحرّة صبح سادسة، وأقبل يسأل عن رسول الله ﷺ حتى دل عليه، فعقل راحلته، ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ وهو قاعد في مسجد بني عبد الأشهل، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إن هذا ليريد غدرا» ، فذهب ليجني على رسول الله ﷺ فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره، فإذا بالخنجر فسقط في يديه، وقال: دمي دمي، فأخذ أسيد بلبته فدعته فَقَالَ رسول الله ﷺ: «أصدقني» ، فأخبره الخبر وأسلم، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان وقال: «إن أصبتما منه غرة فاقتلاه، فدخلا مكة فمضى عمرو يطوف بمكة [٤] ليلا فرآه معاوية فعرفه، فأخبر قريشا بمكانه/ فطلبوه وكان فاتكا في الجاهلية- فهرب هو وسلمة، فلقي عمرو بن عُبَيْد اللَّه بن مالك فقتله، وقتل آخر من بني الديل سمعه يقول:
ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا
ولقي رسولين لقريش بعثتهما [٥] يتحسسان الخبر، فقتل أحدهما، وأسر الآخر فقدم به [المدينة] [٦] وجعل يخبر رسول الله ﷺ خبره والنبي ﷺ يضحك.
هذا قول محمد بن سعد، كاتب الواقدي [٧] .
وذكر ابن إسحاق عن أشياخه [٨] : إن هذا كان في سنة أربع، وأن عمرو بن أمية