كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلا يُطْفَأُ نُورُهُ، فَصَدِّقُوا قَوْلَهُ وَانْتَصِحُوا قَوْلَهُ وَاسْتَضِيئُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ، وَإِنَّمَا خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ وَوَكَّلَ بِكُمُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِيَ الآَجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللَّهِ فَافْعَلُوا وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلا باللَّه، فَسَابِقُوا فِي مَهْلِ آَجَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ آَجَالُكُمْ فَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آَجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسَوْا أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ، الْوَحَا الْوَحَا، النَّجَا النَّجَا، إِنَّ وَرَاءَكُمْ طالبا حَثِيثًا أَمْرُهُ سَرِيعٌ.
[أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ [حَدَّثَنَا التَّيْهَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ] [١] حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا] [٢] هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رسول الله ﵌ فجاء الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ [٣] ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مِنْبَرُ أَبِيكَ لا مِنْبَرُ أَبِي، مِنْبَرُ أَبِيكَ لا مِنْبَرُ أَبِي، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: إِنْ كَانَتْ لَعَنْ غَيْرِ أَمْرِي
. ذكر أسماء قضاته وعماله على الصدقات
لما ولي قال له عمر: أنا أكفيك القضاء، فجعله قاضيا فمكث سنة لا يخاصم إليه أحد، وكان يكتب له زيد بن ثابت، وفي بعض الأوقات عثمان بن عفان ﵁ ومن حضر.
وكان عامله على مكة عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص،