بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [١] . قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْتُ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، فَلَمْ يَتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
/ قَالَتْ [٢] : ثُمَّ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ. قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ الله ﵌؟
قالت: في ثلاثة أثواب بيض يَمَانِيَّةٍ. قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ كَانَ عَلَيْهِ يُمَرَّضُ فِيهِ، فِيهِ دِرْعُ زَعْفَرَانَ أَوْ مَشْقٌ، فقال: اغسلوا هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلِقٌ، قَالَ: إِنَّ [الْحَيَّ] [٣] أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ- يَعْنِي الصَّدِيدَ. قَالَتْ: فَغَسَلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ فِيهِ.
توفي أبو بكر في مساء ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء، ودفن ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال.
وقال أبو معشر: أربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وغسلته امرأته أسماء بنت عميس، أوصاها بذلك، فقالت: لا أطيق، فقال: يعينك عبد الرحمن. ولما توفي حمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله ﵌، وصلى عليه عمر في مسجد رسول الله ﵌ بين القبر والمنبر، وكبر عليه أربعا، ودخل قبره عمر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وكان قد أوصى أن يدفن إلى [جنب] [٤] رسول الله ﵌، [فحفر له] [٥] فجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﵌، وألصقوا اللحد باللحد.
[قَالَ] مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٦] : [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ] ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن الزبير، قال: