[أَنْبَأَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا السري بن يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ] [١] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا قُدِمَ بِغَنَائِمِ نُهَاوَنْدَ عَلَى عُمَرَ بَكَى، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَيْسَ هَذَا مَكَانَ حُزْنٍ [وَلا بُكَاءٍ] [٢] ، وَلَكِنْ بُشْرَى، فَافْرَحْ وَاحْمَدِ اللَّهَ، فقال: ويحك يا ابن عَوْفٍ، وَاللَّهِ مَا كَثُرَتِ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلا فُتِنُوا فَتَقَاتَلُوا وَتَدَابَرُوا حَتَّى يُدَمِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَجَعَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ/ لا يَلْقَى مِنَ السَّبْيِ صَغِيرًا إِلا مَسَحَ رَأْسَهُ وَبَكَى [٣] ، وَقَالَ: أَكَلَ عُمَرُ كَبِدِي، وَلا يَلْقَى أَيْضًا [٤] كَبِيرًا إِلا بَكَى إِلَيْهِ وَأَسْعَدَهُ، وَكَانَ نُهَاوَنْدِيًّا فَأَسَرَتْهُ الرُّومُ أَيَّامَ فَارِسَ [٥] .
وَافْتُتِحَتْ نُهَاوَنْدُ [٦] فِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقَدْ ذكر أَبُو مَعْشَرٍ أَنَّ فَتْحَ جَلُولاءَ وَقَيْسَارِيَّةَ كان في سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَكَانَ الأَمِيرُ عَلَى فَتْحِ قَيْسَارِيَّةَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَذكر ابْنُ إِسْحَاقَ [٧] أَنَّ فَتْحَ الْحِيرَةِ وَالرُّهَا وَحَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَنَصِيبِينَ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ
. وَفِي هذه السنة بنى عُمَر ﵁ مَسْجِد رَسُول اللَّه ﵌
وزاد فِي مقدمه إِلَى موضع المقصورة، وزاد فِي ناحية دار مَرْوَان، وعمل بالجريد سقفه، وجعل عمده الخشب، وَقَالَ: هَذَا بَاب للنساء.