[لهم] [١] ونستعين الله عليهم، ففاتهما بدر، وشهد حذيفة أحدا وما بعدها.
وكان حذيفة صاحب سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقربه منه وثقته به، وأخبره رسول الله ﷺ بأسماء المنافقين الذين بخسوا بعيره ليلة [العقبة] [٢] بتبوك، وكانوا اثني عشر كلهم من الأنصار ومن حلفائهم، وكان حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وأنا أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
وولاه عمر بن الخطاب المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قال: أخبرنا علي بْن [مُحَمَّد] [٣] المعدل، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَحْمَدُ] [٤] بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، / قال: أخبرنا معمر، عن ٤٠/ ب أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ [٥] :
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا كَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ فُلانًا وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَلَمَّا بَعَثَ حُذَيْفَةَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ فُلانًا فَأَطِيعُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ لَهُ شَأْنٌ، فَرَكِبُوا لِيَلْتَقُوهُ، فَلَقُوهُ عَلَى بَغْلٍ تَحْتَهُ أَكَافٍ وَهُوَ مُعْتَرِضٌ عَلَيْهِ رَجُلاهُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَعْرِفُوهُ فَأَجَازُوهُ، فَلَقِيَهُمُ النَّاسُ، فَقَالُوا: أَيْنَ الأَمِيرُ؟ قَالُوا: هُوَ الَّذِي لَقِيَكُمْ. قَالَ: فَرَكَضُوا فِي أَثَرِهِ، فَأَدْرَكُوهُ وفِي يَدِهِ رَغِيفٌ وَفِي الأُخْرَى عَرَقٌ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى عَظِيمٍ مِنْهُمْ فَنَاوَلَهُ الْعَرَقَ وَالرَّغِيفَ. قَالَ: فَلَمَّا غَفَلَ أَلْقَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ لِخَادِمِهِ.
وروى هذا الحديث سلام بن مسكين، عن ابن سيرين، فقَالَ فيه: لما قدم حذيفة المدائن استقبله الناس والدهاقين وبيده رغيف وعرق من لحم وهو على حمار على أكاف، فقرأ عهده عليهم [فقالوا: سلنا ما شئت، قَالَ: أسألكم طعاما آكله، وعليقا لحماري