عَادَ خَبَّابًا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَالُوا: أَبْشِرْ/ يَا أبا عبد الله، إخوانك ٥٥/ ب تُقْدِمُ عَلَيْهِمْ غَدًا، فَبَكَى وَقَالَ: [عَلَيْهَا مِنْ حَالِي] [١] ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِي جَزَعٌ، وَلَكِنْ ذَكَّرْتُمُونِي أَقْوَامًا وَسَمَّيْتُمُوهُمْ لِي إِخْوَانًا، وَإِنَّ أُولَئِكَ مَضَوْا وَأُجُورُهُمْ كَمَا هِيَ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ تِلْكَ الأَعْمَالِ مَا أُوتِينَا بَعْدَهُمْ.
توفي خباب بالكوفة فِي هذه السنة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو أول من دفن بظهر الكوفة.
٢٩٧- خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن عامر، أبو عمارة، وهو ذو الشهادتين:
[٢] أَخْبَرَنَا محمد بْن أبي طاهر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بْن حيويه، قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال:
حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ- وَكَانَ من أصحاب رسول الله ﷺ [٣] : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ، فَاسْتَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَلْقَوْنَ الأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ الْفَرَسَ وَلا يَشْعُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِهِ. فَلَمَّا زَادَهُ نَادَى الأَعْرَابِيُّ رسول الله ﷺ وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ وَإِلا بِعْتُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ قَوْلَ الأَعْرَابِيِّ حَتَّى أَتَاهُ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَسْتُ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: لا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَطَفِقَ الأعرابي/ يقول: هلم شهيدا ٥٦/ أيشهد لَكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ للأَعْرَابِي: وَيْلَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَقُلْ إِلا حَقًّا، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَاسْتَمَعَ مُرَاجَعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُرَاجَعَةَ الأَعْرَابِيِّ، فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قد بايعتك، فقال خزيمة: أنا