قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ وَقَالُوا: قدم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ: وجئت انظر إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ ليس بوجه كذاب، فأول شيء قال: / «يا أيها النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وصلّوا ٨٥/ أوالناس نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١] : وَأَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِقُدُومِهِ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لا يَعْلَمُهَا إِلا نَبِيٌّ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تُعْلِمْنِي عَرَفْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، قَالَ: «وَمَا هُنَّ» ؟ فَسَأَلَهُ عَنِ الشَّبَهِ وَعَنِ أَوَّلِ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَعَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا» قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ، قَالَ: «أَمَّا الشَّبَهُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ. وَأَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ. وَأَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ، فَنَارٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ» . فَآمَنَ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلامِي بَهَتُونِي فَأَخْبِئْنِي عِنْدَكَ، وَابْعَثْ إِلَيْهِم فَسَلْهُمْ عَنِّي، فَخَبَّأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا، فَقَالَ: «أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ [٢] بْنُ سَلامٍ فِيكُمْ؟» قَالُوا: هُوَ خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا، فَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ فَتُسْلِمُونَ» ؟، قَالُوا:
أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ» ، [فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ] [٣] فَقَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وجاهلنا وابن جاهلنا، فقال