وأطلقه، فخرج مرداس فِي أربعين رجلا إلى الأهواز فبعث ابن زياد إليهم جيشا.
وفِي هذه السنة توفي عميرة بن يثربي [١] قاضي البصرة، فاستقضى مكانه هشام بن هبيرة.
وكان على الكوفة فِي هذه السنة عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحكم.
وقَالَ بعضهم: بل الضحاك بن قيس الفهري.
وعلى البصرة عبيد الله بن زياد، وعلى قضاء الكوفة شريح.
وفيها: حج بالناس الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.
ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر
٣٨٨- سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، يكنى أبا عثمان، ويكنى أبا سعيد:
[٢] جده أبو أحيحة، قتل أبوه العاص يوم بدر كافرا، وقبض رسول الله ﷺ ولسعيد تسع سنين. وكان سعيد كريما، استسقى يوما من دار بالمدينة، ثم عرض صاحب الدار الدار للبيع، فقَالَ: لم يبيعها؟ قالوا: عليه دين أربعة آلاف دينار، فقَالَ: إن له لحرمة لسقيه إيانا. فركب إليه ومعه غريمه، فقَالَ للغريم: هي لك علي، وقَالَ لصاحب الدار:
استمتع بدارك.
وكان الناس يتعشون عنده، وكان فيهم رجل من القراء افتقر، فقالت له زوجته: قد بلغنا عن أميرنا هذا كرم فاذكر له حالك فلعله أن ينيلنا شيئا، فقَالَ: ويحك، لا تخلقي وجهي، قَالَتْ: فاذكر له على كل حال. فتصرم الناس ليلة عنه، وثبت الرجل، فقَالَ: سعيد: أظن جلوسك لحاجة، فسكت، فقَالَ لغلمانه:
تنحوا، ثم قَالَ له: رحمك الله، إنما أنا وأنت فاذكر حاجتك، فسكت، فأطفأ السراج ثم قَالَ: رحمك الله، لست ترى وجهي فاذكر حاجتك، فقَالَ: أصلح الله الأمير، لقد أصابتنا حاجة فأحببت ذكرها لك، فقَالَ: إذا أصبحت فالق فلانا وكيلي. فلما أصبح