وكيف ترى ليلى تقول رجال ... الحي تطمع أن ترى ... [١]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد البخاري، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف، قَالَ: قَالَ أبو عمرو الشيباني:
لما ظهر من المجنون ما ظهر، ورأى قومه ما ابتلي به اجتمعوا إلى أبيه وقالوا: يا هذا، قد ترى ما ابتلي ابنك به، فلو خرجت به إلى مكة فعاذ ببيت الله، وزار قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ودعا الله ﷿ رجونا أن يرجع عقله ويعافيه الله ﷿، فخرج أبوه حتى أتى إلى مكة، فجعل يطوف [به] [٢] ويدعو له بالعافية وهو يقول:
دعا المجرمون الله يستغفرونه ... بمكة وهنا أن تمحى ذنوبها
فناديت أن يا رب أول سولتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حبيبها
[فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله خلق توبة لا أتوبها] [٣]
حتى إذا كان بمنى نادى مناد من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخر مغشيا عليه، واجتمع الناس حوله، ونضحوا الماء على وجهه [٤] وأبوه يبكي عند رأسه، ثم أفاق وقال:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان [٥] الفؤاد وما يدري
دعى باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري
أخبرتنا شهدة بإسناد لها عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن دأب، عن رباح، قال:
حدثني بعض المشايخ، قال:
خرجت حاجا حتى إذا كنت بمنى إذا جماعة على جبل من تلك الجبال فصعدت إليهم، فإذا معهم فتى أبيض حسن الوجه وقد علاه الصفار وبدنه ناحل وهم يمسكونه،