للكاتب: أعطه مائتي دينار، حتى جاءه رجل من بني عبد الدار بن قصي فقال: ممن أنت؟ قال: من بنو عبد الدار [١] ، فقال له: خذها في جائزتك، وقال للكاتب: أعطه مائة دينار.
٥٠٣- واثلة بن الأسقع بن عبد العزيز [٢] بن عبد يا ليل بن ناشب، أبو قرصافة: [٣]
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قَالَ: حدثنا محمد بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ وَاثِلَةُ لَمَّا نَزَلَ [نَاحِيَةَ] الْمَدِينَةِ وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصلى مَعَهُ الصُّبْحَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ تَصَفَّحَ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: / علي مَا أَحْبَبْتَ وَكَرِهْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فِيمَا أَطَقْتَ، قَالَ: نَعَمْ. فَأَسْلَمَ وَبَايَعَهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَجَهَّزُ يَوْمَئِذٍ إِلَى تَبُوكَ، فَخَرَجَ وَاثِلَةُ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَقِيَ أَبَاهُ الأَسْقَعَ، فَلَمَّا رَأَى حَالَهُ قَالَ: قَدْ فَعَلْتَهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، فَأَتَى عَمَّهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلامَهُ أَيْسَرَ مِنْ لائمة أبيه وقال: لم يكن ينبغي لَكَ أَنْ تَسْبِقَنَا بِأَمْرٍ.
فَسَمِعَتْ أُخْتَ وَاثِلَةَ كَلامَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقَالَ وَاثِلَةُ: أَنَّى لَكِ هَذَا يَا أُخَيَّةُ؟ قَالَتْ: سَمِعْتُ كَلامَكَ وَكَلامَ عَمِّكَ وَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: جَهِزِّي أَخَاكَ جَهَازَ غَازٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ. فَجَهَّزْتُهُ فَلَحِقَ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ تَحَمَّلَ إِلَى تَبُوكَ، وَبَقِيَ غَبَرَاتٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُمْ عَلَى الشُّخُوصِ، فَجَعَلَ يُنَادِي بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ:
مَنْ يَحْمِلُنِي وَلَهُ سَهْمِي؟ قَالَ: فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَنَا أَحْمِلُكَ، عَقَبَةً بِاللَّيْلِ وَعَقَبَةً بِالنَّهَارِ، وَيَدُكَ أُسْوَةٌ بِيَدِي، وَسَهْمُكَ لِي. قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ: نَعَمْ وَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، لَقَدْ كَانَ يَحْمِلُنِي وَيَزِيدُنِي، وَآكُلُ مَعَهُ وَيَرْفَعُ لِي حَتَّى إِذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدَرِ بْنِ عَبْد الْمَلِكِ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ خَرَجَ كَعْبٌ فِي جَيْشِ خَالِدٍ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَأَصَبْنَا فَيْئًا كَثِيرًا، فَقَسَّمَهُ خَالِدٌ بَيْنَنَا، فَأَصَابَنِي سِتُّ قَلائِصَ، فَأَقْبَلْتُ أَسُوقُهَا حَتَّى جِئْتُ