ثم دخلت سنة ثمان وثمانين
فمن الحوادث فيها أن مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد فتحا حصنا من حصون الروم يدعى طوانة [١]
في جمادى الآخرة، وهزموا العدو هزيمة بلغوا فيها إلى كنيستهم، ثم رجعوا فانهزم الناس حتى ظنوا أنهم لا يجتبرونها أبدا [٢] ، وبقي العباس معه نفير، منهم ابن محيريز الجمحي، فقال العباس لابن محيريز: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة؟
فقال ابن محيريز: نادهم يأتوك، فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعا، فهزم الله العدو حتى دخلوا طوانة، وشتوا بها.
وفيها أمر الوليد عبد الملك بهدم مسجد رسول الله ﷺ وهدم بيوت أزواج رسول الله ﷺ وإدخالها في المسجد [٣] .
فقدم الرسول إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول. وقيل: في صفر- سنة ثمان وثمانين بكتاب الوليد يأمره بإدخال حجر أزواج رسول الله ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ، وأن يشتري ما في مؤخره ونواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، فإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فمر أهل المصر [٤] فليقوموه قيمة عدل، ثم اهدم عليهم وادفع لهم الأثمان، فإن لك في ذلك سلف صدق، عمر وعثمان.