وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيا وَلَمْ تَقْبَلْ إِشَارَةَ مُجْرِمٍ [١]
وَصَدَّقْتَ بِالْفِعْلِ الْمَقَالِ مَعَ الَّذِي ... أَتَيْتَ فَأَمْسَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمٍ [٢]
وَقَدْ لَبِسْت لُبْسَ الْهَلُوكِ [٣] ثِيَابَهَا ... تَرَاءَى لَكَ الدُّنْيَا بِوَجْهٍ وَمِعْصَمٍ [٤]
وَتُومِضُ أَحْيَانًا بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ ... وَتَبْسِمُ عَنْ مِثْلِ الْجُمَانِ الْمُنَظَّمِ [٥]
فَأَعْرَضْتَ عَنْهَا مُشْمَئِزًّا كَأَنَّمَا ... سَقَتْكَ مَذُوقًا مِنْ سِمَامٍ وَعَلْقَمِ
وَقَدْ كُنْتُ مِنْ أَجْبَالِهَا فِي مُمَنَّعٍ ... وَمِنْ بَحْرِهَا فِي مُزبدِ الْمَوْجِ مُفْعَمِ [٦]
فَلَمَّا أَتَاكَ الْمُلْكُ عَفْوًا [٧] وَلَمْ يَكُنْ ... لِطَالِبِ دُنْيَا بَعْدَهُ [٨] مِنْ تَكَلُّمِ
تَرَكْتَ الَّذِي يَفْنَى وَإِنْ كَانَ مُونقًا ... وَآثَرْتَ مَا يَبْقَى بِرَأْيٍ مُصَمِّمِ [٩]
سَمَا لَكَ هَمٌّ فِي الْفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ ... بَلَغْتَ بِهِ أَعْلَى الْبِنَاءِ الْمُقَدَّمِ [١٠]
فَمَا بَيْنَ شَرْقِ الأَرْضِ وَالْغَرْبِ كُلِّهَا ... مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمٍ
يَقُولُ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي ... بِأَخْذٍ لِدِينَارٍ وَلا أَخْذِ دِرْهَمِ
وَلا بَسْطِ كَفٍّ بِامْرِئٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ ... وَلا السَّفْكِ مِنْهُ ظَالِمًا مِلْءَ مِحْجَمِ [١١]