وسيم البوشنجي أخبرهم قَالَ: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن عمه عبد الملك بن قريب الأصمعي: أنه قَالَ: كنت عند الرشيد يوما، فرفع إليه في قاض يقال لَهُ: عافية، فكبر عَلَيْهِ، فأمر بإحضاره، فأحضر، وكان في المجلس جمع كبير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه عَلَى ما رفع إِلَيْهِ، وطال المجلس، ثم إن أمير المؤمنين عطس/ فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه، فإنه لم يشمته، فقال له الرشيد: ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم؟ فقال له عافية [لأنك] [١] يا أمير المؤمنين لم تحمد اللَّه، فلذلك لم أشمتك، هذا النبي ﷺ عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فَقَالَ يا رسول الله، ما بك شمت ذلك ولم تشمتني؟ قال: «لأن هذا حمد الله فشمتناه وأنت لم تحمده فلم أشمتك» . فقال له الرشيد: ارجع إلى عملك، فأنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها؟ وصرفه منصرفا جميلا وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عَلَيْهِ [٢] .
أخبرنا عبد الرَّحْمَن قَالَ: أخبرنا [أحمد بن علي] الخطيب قال: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِي بْن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن إبراهيم الرياحي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة قَالَ: أخبرنا أبو العباس المنصور، عن ابن الأعرابي قال: خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية فَقَالَ:
لقد خاصمتني غواة الرجا ... ل وخاصمتهم سنة وافيه
فما دحض الله لي حجة ... وما خيب الله لي قافيه/
فمن كنت من جوره خائفا ... فلست أخافك يا عافيه
فقال له عافية: لأشكونك إلى أمير المؤمنين. قَالَ: لم تشكوني؟ قَالَ: لأنك هجوتني قَالَ: والله لئن شكوتني ليعزلنك. قَالَ: ولم؟ قَالَ: لأنك لم تعرف الهجاء من المديح [٣] .
٩٧٣- عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بِشْرِ، المعروف بسيبويه النَّحْوِي، مولى بْني الحارث بن كعب. وقيل: مولى آل الربيع بن زياد [١] .