أنَا فدعا بمسرور وحسين [١] فخطبت وحمدت الله، ثم زوجته على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال لي يا يعقوب، انصرف. ورفع رأسه إلى مسرور وقَالَ: يا مسرور [قَالَ: لبيك أمير المؤمنين. قَالَ:] [٢] احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم، وعشرين تختا ثيابا. فحمل ذلك معي.
فقال بشر بن الوليد: فالتفت إلي يعقوب فَقَالَ: هل رأيت بأسا فيما فعلت؟ قُلْتُ:
لا. قَالَ: فخذ منها حقك. قُلْتُ: وما حقي؟ قال: العشر. قَالَ: فشكرته ودعوت له وذهبت لأقوم، فإذا بعجوز قد دخلت فقالت: يا أبا يوسف، ابنتك تقرئك السلام وتقول لك: والله ما وصل إلي في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الذي عرفته، وقد حملت إليك النصف منه، وخلفت الباقي لما أحتاج إِلَيْهِ. فقال: ردّيه، فو الله لا قبلته، أخرجتها من الرق وزوجتها من أمير المؤمنين وترضى لي بهذا؟!! فلم نزل نشفع [٣] إليه أنا وعمومتي حتى قبل، وأمر لي منه بألف دينار [٤] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني محمد بن الحسين القطان قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الصَّايغَ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي [٥] وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ، فَوَافَتْهُ هَدِيَّةٌ مِنْ أُمِّ جَعْفَرٍ احْتَوَتْ عَلَى تُخُوت/ دَبِيقِيٍّ، وَمُصْمَتٍ، وَطِيبٍ، وَتَمَاثِيلَ نِدٍّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَذَاكَرَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا» فَسَمِعَهُ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ:
أَبِي تَعْرِضُ؟ ذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ [٦] وَالْهَدَايَا يَوْمَئِذٍ [٧] الأَقْطُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَلَمْ تَكُنِ الْهَدَايَا مَا تَرَوْنَ يَا غُلامُ، شُلْ إِلَى الخزائن [٨] .