فعلم النَّاس أَنَّهُ هُوَ القاتل، فطلبوه فخرج خائفا فهداه اللَّه إِلَى مدين.
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: خرج إِلَى مدين وبينه وبينها مسيرة ثمان، وَلَمْ يكن لَهُ طعام إلا ورق الشَّجَر فخرج حافيا [١] .
قَالَ السدي [٢] : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ٢٨: ٢٣ أي: تحبسان غنمهما، فسألهما: مَا خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٨: ٢٣ [٣] . فرحمهما موسى فأتى البئر فاقتلع صخرة عَلَى البئر، كَانَ يجتمع عَلَيْهَا نفر حَتَّى يرفعوها، فسقى لهما ورجعتا، وإنما كانتا تسقيان من فضول الحياض، ثُمَّ تولى موسى إِلَى ظل شجرة، فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ من خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٨: ٢٤ [٤] .
قَالَ ابْن عَبَّاس: ورد ماء مدين وَإِنَّهُ ليتراءى خضرة البقل فِي بطنه [من الهزال] [٥] .
قَالَ السدي [٦] : فلما رجعت الجاريتان إِلَى أبيهما سريعا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إلَيْهِ إحداهما فأتته تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ٢٨: ٢٥ [٧] .
فقام معها فمشت بَيْنَ يديه، [فضربتها الرياح فنظر إِلَى عجيزتها] [٨] ، فَقَالَ:
امشي خلفي ودليني الطريق.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمر بن بِشْرَانُ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّهْقَانُ، حَدَّثَنَا عباس