قَالَ: مَاشِطَةُ ابْنَةَ فَرْعَوْنَ كَانَتْ تُمَشِّطُهَا فَوَقَعَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهِا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ: أَبِي، قَالَتْ: بَلْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ، قَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ؟ قَالَتْ: رَبِّيَ وَرَبُّكَ اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ نَقْرَةً مِنْ نُحَاسٍ [١] فَأُحْمَتْ وَدَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: تَجْمَعُ بِعِظَامِي وَعِظَامِ وَلَدِي فتدقها جَمِيعًا، قَالَ:
ذَلِكَ لَكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، قَالَ: فَأَلْقى وَلَدَهَا وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى إِذَا كَانَ آَخِرُ وَلَدِهَا كَانَ صَبِيًا مُرْضَعًا قَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ، قَالَ: ثُمَّ أُلْقِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا.
قصة الغرق [٢]
ثُمَّ أَن اللَّه تَعَالَى أمر موسى أَن يخرج ببني إسرائيل، وأوحى إِلَيْهِ: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ٢٠: ٧٧ [٣] .
فأمر موسى بَنِي إسرائيل أَن يستعيروا الحلي من القبط، فخرجوا ليلا وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا، وخرج موسى ومعه تابوت يُوسُف ﵇ لما خرج ليدفنه مَعَ آبائه فِي الأَرْض المقدسة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَوْثِ طَيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ العجليّ، حدثنا أحمد بن عمران الأَخْنَسِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ: «يَا أَعْرَابِيّ تُعَاهِدُنَا» ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: اسْأَلْ حَاجَتَكَ، قَالَ: نَاقَةٌ بِرَحْلِهَا وَأَجِيرٌ يَحْمِلُهَا عَلِيَّ. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ. قَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، أَعجزتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجْوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ» . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ:
«إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ضَلَّ عَنِ الطريق، فقال لعلماء بني