هيئة فأجلسه إلى جانبي، وقال [له] [١] : أتعرف هذا؟ قال: لا. قَالَ: هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا. وقال [لي] [٢] : إني كنت إليك لمشتاق، وقد كنت سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن [٣] أعرفك إياها؟ قلت: هات. قال: قوله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ٣٧: ٦٥ [٤] وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف. فَقَالَ: إنما كلم الله تعالى العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال/
وهم [٥] لم يروا الغول قط، ولكنه لما كَانَ أمر الغول يهولهم أوعدوا [٦] به، فاستحسن الفضل ذَلِكَ. [واستحسنه] [٧] السائل أيضا [٨] واعتقدت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن لمثل هذا [وأشباهه] [٩] ، فلما رجعت عملت كتابي الذي سميته «المجاز» [١٠] .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ [١١] قَالَ:
أخبرني علي بن أيّوب قَالَ: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قَالَ: حدثني عبد الله بن جعفر، أخبرنا المبرد- أحسبه عن الثوري [١٢]- قَالَ: بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب