القصص بأعيانها من الحاجب فردت بأسرها، فابتدأ الأصمعي [١] فَقَالَ: القصة الأولى لفلان الفلاني قصته كذا وكذا وقعت أعزك الله بكذا وكذا حتى أتى على هذا السبيل على سبعة وأربعين قصة. فقال له [٢] الحسن: يا هذا، حسبك الساعة، والله تقتلك الجماعة بأعينها، يا غلام، خمسين ألف درهم فأحضرت خمس بدر، ثم قَالَ: يا غلمان احملوها معه إلى منزله، فتبادر الغلمان لحملها، فَقَالَ: تنعم بالحامل كما أنعمت بالمحمول، قال: نعم لك ولست تنتفع بهم وقد اشتريتهم منك بعشرة آلاف درهم احمل يا غلام مع أبي سعيد ستين ألف درهم، قَالَ: فحملت والله معه وانصرف الباقون بالخيبة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: [أخبرنا أبو نصر أحمد بْن عَبْد اللَّه قال:] [٣] أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي قَالَ: أخبرنا محمد بن يحيى قَالَ: حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي، عن أبيه قَالَ: سأل الرشيد عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا
ما معنى محرما؟ قال الكسائي: إحرام بالحج، فقال الأصمعي: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشاعر أنه أيضا في شهر [٤] حرام، يقال: أحرم إذا دخل فيه، كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام. فقال الكسائي: ما هو غير هذا؟ وإلا فما أراد؟ فَقَالَ الأصمعي: ما أراد عدي بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولى لم يمتع بكفن
أي إحرام لكسرى؟ فقال الرشيد: ما تطاق [٥] فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب [عَلَيْهِ] [٦] عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه، فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي [٧] .