واستراح] [١] ، وحضر وقت الغداء. فقلت للغلام: هاته يأكل معنا. فجاء فأكل معنا أكل أديب، إلا أن [٢] الجوع قد بين عَلَيْهِ، فلمَا أكل قلت: يَا شيخ، أي شيء صناعتك؟ قَالَ: حائك، فتناومت عَلَيْهِ، ومددت رجلي. فَقَالَ: وأنت أعزك الله، أي شيء صناعتك؟ فأكبرت ذلك وقلت: أنا جنيت عَلَى نفسي، أتراه لا يرى زلالي وغلمَاني ونعمتي، وأن مثلي لا يقال لَهُ هَذَا، ثم قلت: ليس إلا الزهد بِهَذَا، فقلت:
كاتب. فَقَالَ [لي] [٣] أصلحك الله، إن الكتاب خمسة، فأيهم أنت؟ فسمعت كلمة أكبرتها، وكنت متكئا فجلست، ثم قلت: فصل [٤] الخمسة.
قَالَ [٥] : نعم، كاتب خراج: يحتاج أن يكون عالمَا بالشروط، والطسوق، والحساب، والمساحة [٦] ، [والبثوق] [٧] ، والفتوق، والرتوق.
وكاتب أحكام: يحتاج أن يكون عالمَا بالحلال والحرام، والاختلاف، والأصول، والفروع.
وكاتب معونة: يحتاج أن يكون عالمَا بالقصاص، والحدود، والجراحات.
٤/ ب وكاتب/ جيش: يحتاج أن يكون عالمَا بحلي الرجال، وسمات الدواب [٨] ، ومداراة [٩] الأولياء، وشيء من العلم بالنسب، والحساب.
وكاتب رسائل: يحتاج أن يكون عالمَا بالصدور والفصول، والإطالة، والإيجاز، وحسن الخط، والبلاغة.
قلت لَهُ: فإني كاتب رسائل. فَقَالَ: أصلحك الله، لو أن رجلا من إخوانك تزوجت أمه، وأردت [أن] [١٠] تكاتبه مهنئا لَهُ، كيف تكاتبه؟ ففكرت فِي الحال فلم يخطر ببالي شيء، فقلت: اعفني. فَقَالَ: قد فعلت [١١] . فقلت: ما أرى للتهنئة