[قدوم إسحاق بن إبراهيم من الجبل]
وفي هذه السنة: قدم إسحاق بْن إبراهيم من الجبل، فدخل بغداد [١] يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمَادى الأولى، ومعه الأسرى من الخرمية والمستأمنة، وَكَانَ قد قتل منهم في المحاربة مائة ألف [٢] .
[توجيه المعتصم عجيف بن عنبسة لحرب الزّطّ]
وفيها: وجه المعتصم عجيف بْن عنبسة [فِي جمَادى الآخرة] [٣] لحرب الزط الذين كانوا قد عاثوا فِي طريق البصرة، وقطعوا الطريق، واحتملوا [٤] الغلات من البيادر بكسكر ومَا يليها من البصرة، وأخافوا السبيل، فرتب الخيل فِي كل سكة من سكك البرد ٢٠/ أتركض بالأخبار [٥] ، فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصير إِلَى المعتصم فِي يومه، وحصرهم عجيف من كل وجه/ وحاربهم وأسر منهم خمسمائة [٦] ، وقتل في المعركة ثلاثمائة، وبعث بالرءوس إلى المعتصم، وأقام بإزاء الزّطّ خمسة عشر شهرا [٧] يقاتلهم [٨] منها تسعة أشهر، وَكَانَ فِي خمسة عشر ألفا، فظفر منهم بخلق كثير، وخرجوا إليه بالأمَان عَلَى دمَائهم وأموالهم فحملهم إلى بغداد [٩] .
[كانت ظلمة شديدة بين الظهر والعصر وامتحان المعتصم أحمد بن حنبل]
وفي هذه السنة: كانت ظلمة شديدة [بين الظهر والعصر] [١٠] . وفي رمضان [من] [١١] هَذِهِ السنة امتحن [١٢] المعتصم أحمد [بْن حنبل] [١٣] فضربه بين يديه بعد أن حبسه مدة، ووطن أحمد نفسه عَلَى القتل، فَقِيل لَهُ: إن عرضت عَلَى القتل تجيب قَالَ:
لا. ولقيه خالد الحداد فشجعه، وقال لَهُ: [١٤] إني ضربت فِي غير الله فصبرت [١٥] ، فاصبر أنت إن ضربت فِي الله ﷿، وَكَانَ خالد يضرب المثل بصبره، فَقَالَ لَهُ المتوكل: مَا بلغ من جلدك؟ فَقَالَ: أملئ لي جراب [١٦] عقارب، ثم أدخل [١٧] يدي فيه، وإنه ليؤلمني [١٨] مَا يؤلمك، وأجد لآخر سوط من الألم مَا أجد لأول سوط، ولو وضعت في