التي كَانَ افتتحها، ثم وضع المصحف، واعتذر إِلَى الأمير وقال: لم أشتغل [عنه] [١] تهاونا بحقه، إِنَّمَا كنت افتتحت سورة فختمتها، فقعد عبد الله ساعة يحدثه، ثم قَالَ لَهُ:
ارفع إلينا حوائجك، فَقَالَ: قد [والله] [٢] وقعت لي حاجة فِي الوقت، فَقَالَ: مقضية [٣] مَا كانت. فَقَالَ: قد كنت أسمع محاسن [٤] وجه الأمير ولا أعاينها [٥] إلا ساعتي هَذِهِ، وحاجتي إليك أن لا ترتكب مَا يحرق هَذِهِ المحاسن بالنار. فأخذ الأمير عبد الله بْن طاهر فِي البكاء حَتَّى قام وَهُوَ يبكي.
توفي يحيى بْن يحيى [٦] فِي [صفر] [٧] هَذِهِ السنة وَهُوَ ابْن أربع وثمَانين سنة.
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْن طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا [٨] أَبُو بكر البيهقي، أنبأنا [٩] الحاكم أبو عبد الله [النيسابوري] [١٠] قال: سمعت أبا الحسن محمد بْن الحسن [١١] السراج الزاهد- وَكَانَ شديد العبادة- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فِي المنام كأنه قد أقبل، إِلَى أن وقف عَلَى قبر يحيى بْن يحيى وتقدم، وصف خلفه جمَاعة من أصحابه، فصلى عَلَيْهِ، ثم التفت إِلَى أصحابه فَقَالَ: / هَذَا القبر لأمان [١٢] لأهل هذه المدينة. ٥٣/ ب وقد روى عن يحيى بْن يحيى خمس طبقات من كبار العلمَاء.
فالطبقة الأولى: إسحاق بْن راهويه، ومحمد بْن رافع، وعلي بْن غنام، ومحمد بن أسلم، ومحمد بن يحيى الذهلي، ونظراؤهم.
والطبقة الثانية: أحمد بْن الأزهر العبدي [١٣] ، وإبراهيم بْن عبد الله السعدي، ويحيى بن محمد الذهلي ونظراؤهم.
والطبقة الثالثة: مسلم بْن الحجاج، وسليمَان بْن داود، وإسمَاعيل بْن قتيبة السلمي، ونظراؤهم.