ولو ترانا وإياهم وموقفنا ... فِي موقف اليأس لاستهلالنا زجل
[من حرقة أطلقتها فرقة أسرت ... قلبا ومن غزل فِي نحره عذل]
ثم مر [١] فيها حَتَّى انتهى إِلَى قوله فِي مدح المعتصم:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت لَهُ ... حَتَّى ظننت قوافيه ستقتتل
ثم مر فيها إِلَى آخرها. قلنا لَهُ [٢] : زدنا. فأنشدنا:
ومن ألم بِهَا فَقَالَ سلام ... كم حل عقدة صبره الإلمام
٦٠/ ب حَتَّى أتى عَلَى آخرها وَهُوَ يمدح المأمون، فاستزدناه [٣] فأنشدنا/ قصيدته التي أولها:
قدك اتئد أربيت [٤] فِي الغلواء ... كم تعذلون وأنتم سجرائي [٥]
حَتَّى انتهى إِلَى آخرها، فقلنا لَهُ [٦] : لمن هَذَا الشعر؟ فَقَالَ: لمن أنشدكموه، قلنا: ومن تكون؟ قال: أنا أبو تمَام حبيب بْن أوس الطائي، فَقَالَ لَهُ أبو الشيص: تزعم أن هَذَا الشعر لك تقول:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت لَهُ ... حَتَّى ظننت قوافيه ستقتتل
قَالَ: نعم، لأني سهرت فِي مدح ملك، ولم أسهر فِي مدح سوقة، فقربناه حَتَّى صار معنا [فِي موضعنا] [٧] ، ولم نزل نتهاداه بيننا وجعلناه كأحدنا، واشتد إعجابنا به لدمَاثته [٨] وظرفه وكرمه، وحسن طبعه، وجودة شعره، وَكَانَ ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه، ثم ترافعت [٩] حاله حتى كان من أمره ما كان [١٠] .